يوسف بن يحيى الصنعاني
206
نسمة السحر بذكر مَن تشيع وشعر
شئت مدحناك كما مدحتنا ، وإن شئت أثبناك ، فاستحيى مطيع من اختيار الثواب على المدح وهو محتاج ، فقال له [ من الوافر ] : ثناء من أمير خير كسب * لصاحب مغنم وأخي ثراء ولكنّ الزّمان برى عظامي * وما مثل الدراهم من دواء فتبسّم معن ، وقال : لقد ألطفت وصدقت لعمري ، ما مثل الدراهم من دواء : وأمر له بثلاثين ألف درهم وخلع عليه وحمله « 1 » . وكتب المهدي إلى جعفر بن يحيى يسأله أن يوجّه إليه ابنه موسى فلمّا قدم عليه قامت الخطباء والشعراء يهنونه حتى ضجر ، فقال مطيع [ من مجزوء الرمل ] : أحمد اللّه اله الحمد * ربّ العالمينا الذي جاء بموسى * سالما في سالمينا بالأمير بن الأمير * بن أمير المؤمنينا فقال المهدي : لا حاجة بنا إلى قول بعد هذا وأمر له بصلة « 2 » . قال : وكان بالكوفة رجل اسمه أبو الأصبع وله قيان ، وولد وضي الصورة اسمه الأصبع « 3 » ، وكان مطيع ويحيى بن زياد وضرباؤهم يألفونه ، فكلّهم يعشق ابنه ، فلمّا كان يوم نيروز عزم أبو الأصبع أن يصطبح مع يحيى بن زياد فوجه إليه ابنه ، فلما دخل بالرسالة قال : نعم وكرامة ثم راوده فامتنع فشاوره وقطع تكّته ونال منه ، فلما فرغ أخرج من تحت مصلّاه أربعين دينارا ودفعها إليه وقال : انصرف إني على الأثر ، وجاء مطيع فرآه يتبخّر ويتطيّب ويتزيّن ، فقال له : كيف أنت ؟ فلم يكلّمه وشمخ بأنفه ، فقال مطيع : مالك أنزل عليك وحي ؟ أم كلمتك الملائكة ؟ أم بويع لك بالخلافة ؟ وهو يومي برأسه : لا ، فقال له : كأنك نكت الأصبع ؟ فقال : إي واللّه نكته السّاعة ، وأنا اليوم في دعوة أبيه ، ومضى فاتّبعه مطيع ودقّ الباب واستأذن ، فقيل له : يقول لك : هو اليوم في شغل لا يتفرّغ لك ، فاعذر فطلب رقعة وكتب [ من الرمل ] :
--> ( 1 ) الأغاني 13 / 350 . ( 2 ) الأغاني 13 / 351 . ( 3 ) في الأغاني : « أبو الأصبغ » .